روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
88
مشرب الأرواح
المعصية يقومون على باب العظمة ويتكون منه عليه يعتذرون من زلاتهم بعد العرفان بها وانكسارهم بنعت الخجلة في محل الحياء ويفنون فيه من صولة الإجلال يفتح اللّه سبحانه أبواب الكرم وينثر على رؤوسهم لآلي بحار القدم ويطلق ألسنتهم بالاعتذار ويهيج أسرارهم إليه بنعت الافتقار حتى يقولوا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا [ الأعراف : 23 ] ، وهو يقول لهم سبحانه وتعالى : إني أحبكم وأقبل عذركم ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [ البقرة : 222 ] ، وقال : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 ) [ ص : 252 ] ، بيّن أن هفوة الصادق عنده سبب زلفته وزيادة قربته ، ثم يقول اللّه سبحانه : « أنتم يا عبادي معذورين غير مغرورين سبقت مشيئتي بزلاتكم كيف تطيقون دفع سابق أمري أنا أعتذر إليكم من إجراء المعصية عليكم بكشف وجهي الكريم لكم ولأحبائكم » ثم يقعدهم : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [ القمر : 55 ] ، بين سفرة الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب ويقولون : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرّعد : 24 ] ، وتحقيق بيان ذلك في عذره إظهار تنزيه القدم في إرادته القديمة إخراج إرادة العباد عن مشيئته بقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الإنسان : 30 ] ، وقال عليه السلام : « إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضره ذنب » « 1 » وقال العارف رضي اللّه عنه : معرفة العارف بجهله عذر العارف وإظهار فردانية الربوبية عن مشاركة إرادة الحدثان عذر المعروف في العارف . الفصل الأربعون : في التلقف إذا قطع لسان العارف بمقراض الغيرة حيث أراد أن يقف مواقف مدح القدم ويتحير في مشاهدة العظمة بنعت معرفته على جرائمه وخجلته في رؤية الاحتشام لا يبقى له لسان التوبة ولا لسان المدح ويبقى في بحر التحير ويكاد أن يذوب من الخجلة يلقفه اللّه كلمة العذر عن العصيان ويعطيه لسان المدح كما وصف حال آدم عليه السلام حيث قال : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) [ البقرة : 37 ] ، ولما تحيّر عليه السلام في سرادق الكبرياء عن النطق في المدح والثناء حيث قال : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » فألهمه التحيات حتى
--> ( 1 ) هذا الأثر ذكره عبد الرحمن بن رجب الحنبلي في شرح حديث لبيك ، وهو ليس بحديث بل من كلام بعضهم [ 1 / 113 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .